قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

377

الخراج وصناعة الكتابة

انهم أسلموا ، وأقاموا بمكانهم وصارت أرضوهم عشرية ، فرتب البراء بن عازب معهم ، خمس مائة رجل من المسلمين فيهم طليحة بن خويلد الأسدي ، وأقطعهم من الأرضين ما لا حق فيه لاحد . وغزا البراء الديلم حتى أدوا الإتاوة ، وغزا جيلان ، والببر ، والطيلسان ، وفتح زنجان عنوة . وكان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عند تولية الكوفة ، لعثمان بن عفان ، غزا الديلم مما يلي قزوين ، وغزا أذربيجان ، وغزا جيلان ، وموقان ، والببر ، والطيلسان . وولي سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، بعد الوليد ، فغزا الديلم ، ومصر قزوين فكانت ثغر أهل الكوفة وبها فرسانهم . ولما شخص الرشيد يريد خراسان « 532 » مر بهمذان فاعترضه أهل قزوين ، وأخبروه بمكانهم من بلاد العدو وغنائهم في مجاهدته ، وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة ، فصير عليهم في كل سنة عشرة آلاف درهم مقاطعة . وكان القاسم بن الرشيد ولي ، جرجان ، وطبرستان ، وقزوين فألجأ « 533 » اليه أهل زنجان ضياعهم تعززا به ، ودفعا لمكروه الصعاليك ، وظلم العمال عنهم ، وكتبوا له عليها الأشربة . وصاروا مزارعين . فهي إلى اليوم من الضياع بهذا السبب . وكان المتولي بفتح زنجان الربيع بن خيثم بعد البراء بن عازب ، وكان القاقزان عشريا لان أهله أسلموا عليه . وأحيا المسلمون بعضه ، فألجأوا ، إلى القاسم أيضا ، على أن جعلوا له عشرا ثانيا بعد العشر الواجب ، بحق بيت المال ، فصار أيضا في الضياع . ولم تزل

--> ( 532 ) في س : الخراسان . ( 533 ) الالجاء : وهي أن يعطي الفلاح الضعيف أرضه إلى رجل قوي في مكانته ليحامي عليها . الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 40 - 41 .